استقبل السيد المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، بمقر الجهاز، وفداً من أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب بمجلس الشيوخ، يضم طيفاً متنوعاً من الأيديولوجيات الحزبية، وذلك في إطار تعزيز التعاون المشترك بين المؤسسات الرقابية والتشريعية.
في مستهل اللقاء، رحب السيد المستشار محمد الفيصل يوسف بوفد التنسيقية، مؤكداً أن الدولة المصرية تولي اهتماماً بالغاً بالمشاركة السياسية للشباب؛ باعتبارهم ركيزة أساسية للتنمية الشاملة. وأشار رئيس الجهاز إلى أن الحضور الشبابي القوي في غرفتي البرلمان (النواب والشيوخ)، يعكس بوضوح توجه الدولة نحو تمكين الشباب ودمجهم في صنع القرار.
استعرض رئيس الجهاز طبيعة العلاقة بين الجهاز المركزي للمحاسبات ومجلس الشيوخ، واصفاً إياها بـ "العلاقة الأصيلة والتكاملية" التي تقوم على ترابط الأدوار لتحقيق الرقابة الفعالة. ومن جانبهم، أكد أعضاء وفد التنسيقية على الأهمية الاستراتيجية لتقارير الجهاز، خاصة المتعلقة بالحساب الختامي للموازنة العامة للدولة، معتبرين إياها "بوصلة" تسترشد بها القوى البرلمانية في أداء مهامها، مشددين على ضرورة استدامة قنوات التواصل بين الجانبين.
تناول اللقاء دور الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يمتد ليشمل الرقابة المالية، رقابة الأداء، والرقابة القانونية على القرارات الصادرة في المخالفات الإدارية، مستعرضًا آليات ممارسة تلك الأنماط الرقابية ومنهجيات تفعيلها بما يتسق مع خطط الدولة للتنمية. وكشف رئيس الجهاز عن التوجه الحالي لتطوير التقارير لتشمل تقارير على المستوى القطاعي، لتقديم رؤية أشمل للقطاعات المختلفة. كما استعرض سيادته جهود "التحول الرقمي" بالجهاز، مشيراً إلى "مبادرة ماعت" التي تهدف لرقمنة العمل الرقابي، مع التأكيد على الحفاظ على الخبرة البشرية ونقلها للأجيال المتعاقبة.
من جانبه أفاد وفد نواب الشيوخ بالتنسيقية على أهمية تعزيز التكامل بين السلطة التشريعية والجهاز المركزي للمحاسبات، بما يسهم في دعم كفاءة منظومة الرقابة وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد العامة. فيما ثمّن النائب عماد خليل، رئيس تكتل نواب الشيوخ بالتنسيقية، جهود الجهاز كحراس المال العام وتواصله المستمر وفتح قناة الحوار الدائم مع النواب.
من جانبها، أكدت النائبة د. غادة علي أن الجهاز المركزي للمحاسبات يؤكد دائما أن استقلالية الجهاز لا تعني العزلة، بل هي استقلالية تهدف للتواصل الفعال مع كافة الجهات لتحقيق الصالح العام وحماية مصالح المواطنين، مثمنةً حرص الجهاز على التواصل الدائم معهم لتيسير العمل التشريعي والرقابي.
هذا، وأشادت النائبة أميرة صابر بالتواجد الفاعل والقوي للجهاز المركزي للمحاسبات على الساحة الأفريقية. وفي تعقيبه، استعرض رئيس الجهاز بروتوكولات التدريب التي تم الاتفاق عليها خلال مؤتمر "الإنكوساي 25" الذي عُقد في أكتوبر الماضي، وشهد تسلم مصر رئاسة منظمة "الإنتوساي" (المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة).
وأوضح سيادته أن هذه البروتوكولات تهدف إلى نقل الخبرات المصرية وتدريب الكوادر في الأجهزة الرقابية الأفريقية الشقيقة، ومن بينها أجهزة الرقابة في الصومال وإسواتيني وغيرها من الدول. كما تطرق اللقاء إلى الآليات التي يوفرها الجهاز للمواطنين لتقديم الشكاوى عبر بوابة الشكاوى الحكومية والموقع الإلكتروني للجهاز، تفعيلاً للدور الرقابي المجتمعي.
اختتم رئيس الجهاز اللقاء بالتأكيد على صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة بفضل تضافر جهود مؤسسات الدولة. وأقر بوجود تحديات تتمثل في ضخامة حجم العمل، مؤكداً أن الجهاز يعمل على تذليلها عبر تبني أساليب رقابية متطورة تتسم بأقصى درجات الدقة.
|